السبت، 13 فبراير، 2010

قصة (( أقلام الملائكة ))



 ((أقلام الملائكـــــــــه ))
 
 
كم أبدو أنيقاً فى تلك الرابطة الزرقاء !! .. مددت يدى لأعدل من وضعها لترتكز فى وسط عنقى بدقة .. والتفت لأنظر إلى المرآه .. فإذا بأضواء الغرفه تنعكس على زجاجها .. فعادت تلك الذكرى لرأسى مرة أخرى .. ولكنها لم تذهب عنها من الأساس .. ياللعجب !! ظل ذلك الموقف يشغلنى طوال الأسبوع وها قد حانت نهايته .. فكم أتوق لرؤيتهما ........
 وبينما أنتهى من ربط رابطة عنقى .. شرد ذهنى فى ما مضى .... لأذكر بداية ذلك الأسبوع .. 
(( تررررررررررن .. ترررررن .. انطلقت يدى الهامده فى محاولة يائسة لإطفاء تلك الآله اللعينه .. وبعد مشقة .. ارتاحت أذناى من ذلك العذاب المتصل .. وما هى إلا دقائق و كنت أجفف وجهى بالمنشفه .. ويا لها من رائحه سيئة .. وكأنى كائن من المريخ .. لأتسمم بتلك الروائح التى تبدو لزوجتى روائح عادية وخافته .. يا لها من زوجة كسوله .. فألقيت المنشفه وأسرعت لأرتدى ملابسى .. وهبطت من المنزل لأستقل حافلة الشركة بدون افطارى الذى اعتدت ألا اتناوله من يدى زوجتى .. والقيت السلام على أولئك الرجال الهرمين المترامين فى الحافلة .. وأحسست أنى وسط مجموعة من كهنة فرعون .. أو مجموعة من المومياوات يتجمع فى وجوهها العبوس والجمود .. فكل منهم خط فوق وجهة الزمان آلاف الخطوط من الهم والشقاء.. فاتخذت مكانى المعتاد فى نهاية الحافلة وحيداً على أحد المقاعد المهترئة .. وأخذ عقلى يدور بتلك الكآبه فى صباح يوم كبيس .. أشعر وكأنى كائن أقل رتبة من البشر .. وكأنى أحد الثدييات المترامية فى السلسلة الغذائية .. لا يهمها سوى طعامها الذى تجمعه صباح كل يوم .. اعتدت الملل .. واستقرت الكآبة بداخلى .. وها هى الشمس تزيد كآبتى .. وتلحف رأسى من زجاج الحافلة الخلفى .. فاستدرت لأرى وجهتها ............. وحينها بدأت قصتى مع الأقلام .... 
التقطت عينى مجموعة من الرسومات على الزجاج الخلفى للحافلة .. رسومات عجيبة !!!! .. فقد انقسمت كل رسمه لقسمين .. احدها باللون الأحمر .. والآخر باللون الأزرق .. وجميعها رسومات مكتمله .. إحداها لورده وأخرى لقطة وغيرها من الصور .. فيما عدا صورة واحده باللون الأحمر .. والتى لم أفهمها .. فما هى إلا خط منحنى باللون الأحمر .. فوددت لو أن معى .. قلم لأعبث مع هذين القلمين .. ولكن أين لموظف روتينى مثلى بقلم يرسم فوق الزجاج ؟؟ .. فأخذت عينى تدور وتدور بين هذه الرسوم .. وفجأة توقفت الحافلة .. وهبطنا جميعاً من الحافلة .. ومر اليوم كغيره من الأيام .. 
وبعد انتهاء الدوام استقليت الحافلة للعوده للمنزل .. ولمحت الزجاج .. فوجمت أمام رسوماته !!!!!!!!! .. فقد فاجأنى اكتمال الرسمة الناقصة .. فقد أكملها القلم الأزرق لتكون قلباً رقيقاً .. واخيرا ارتسمت البسمة على شفتاى بالرغم من شقاء ذلك اليوم العصيب .. وتوقفت الحافلة أمام منزلى فهبطت منه وفى ثوانى كنت بداخل المنزل أتناول طعامى البارد .. فقد نامت زوجتى من ساعة على الأقل .. وبعد أن انهيت طعامى .. اغتسلت وجففت يداى بالمنشفه .. ولكن كانت رائحتها ذكية تلك المره .. فدخلت إلى فراشى مبتسماً هادئ النفس .. تعبث برأسى أفكار وأحداث ذلك اليوم .. وبالأخص تلك الرسومات .. إلى أن ............. 
 ترررررررن .. ترررررررررن .. ونبض قلبى من جديد .. ليوم ممل آخر .. فارتديت ملابسى وبينما أخرج من منزلى فإذا بى ألمح افطاراًَ .. فسعدت به بشده .. وأنزلت عليه فى سرعة فائقة .. وخرجت مسرعاً .. لأستقل الحافلة .. وفجأة تذكرت الرسومات .. فالتفتت إليها فإذا بخط أحمر يتوسط القلب الأزرق .. وشرد ذهنى فى أصحاب تلك الرسومات .. كيف يعيشون ؟؟ كيف تبدو حياتهم ؟؟ أهم أصدقاء ؟؟ أهم أحباء ؟؟ مئات الأسئلة أخذت تجتمع فى رأسى .. إلى أن توقفت الحافلة .. وهبطت إلى مقر عملى .. وبعد الدوام .. عادت تلك الحافلة .. فدخلتها ناظراً إلى الزجاج مباشرة باحثاً عن الخط الأحمر فإذا به تحول لسهم بالقلم الأزرق وبجواره طفل صغير يعبث بقوس .. آه إنه ((كيوبيد )) .. يا له من قلم أزرق ذكى .. يجيد التعبير عما بداخله .. فأخرجت قلم أسود كنت قد سحبته من مكتب أحد الزملاء .. وابتسمت فى دهاء وكأننى ظفرت بكنز سليمان .. وأخذت أفكر فيما أستطيع تقديمه لهذين الشخصين .. وفجأة انشقت السماء عن فكره عبقرية !!! ...... 
فكتبت لهما تاريخ – بعد غد – فقط بقلمى الأسود .. وتمنيت أن يفهما معنى ذلك .. ومضى الوقت بسرعه .. ودخلت منزلى لأجد زوجتى مستيقظة .. وعلى وجهها ابتسامه رقيقة .. فقبلت رأسها .. وعبثت بخصلات شعرها الرقيقة .. ولكن معدتى كانت تصرخ من الجوع بعنف .. فأنا لم أتناول شئ فى العمل لتناولى افطاراً شهياً .. فدخلت لتعد لى العشاء .. وأكلنا سوياً .. وحاولت ألا أضايقها بهموم عملى .. فما كان منى سوى أن أسمعتها كلمات جميلة ، رقيقة .. ووعدتها بأن نخرج للعشاء بعد غداً وأن اشترى لها شيئاً جميلاً .. وذهبت إلى سريرى الغالى مشتاقاً إليه .. وتذكرت القلمين .. وترررررررن .. تررررررررن ..
ترررررررن .. استيقظت وتناولت افطارى ونزلت إلى الحافلة .. ونظرت للزجاج .. فإذا يعلن فهمه لمقصدى قائلاً الساعة "9:00 مساءاً " .. فسعدت كثيراً .. فقد تفهم مقصدى .. وبعد انتهاء العمل وركبت الحافلة .. كان للقلم الأزرق كلمته .. فقد كتب المكان "محطة الحافلات"...))....
وجاءت زوجتى من خلفى .. وأضافت لمستها الرقيقة على رابطة عنقى .. وكانت بسمتى الهادئة تخبئ ما بداخلى من لهفة لرؤية هذين الشخصين .. فقد حان اليوم .. وها أنا على أعتاب معرفة سر الأقلام .. فكم استمتعت بمشاهدة رسوماتهما الرقيقة .. وتعجبت من قدر اشتياقى لرؤيتهما بالرغم من عدم اهميتى .. فما بالكم بلهفتهما .... !!!!!!! 
 وما هى إلا دقائق حتى وصلنا إلى "محطة الحافلات " .. فأخذت عيناى تدور باحثة عن أشخاص .. وها قد وجدت شخصاً واقفاً .. فأعطيت زوجتى مالاً وسألتها ان تشترى لها شيئاً من ذلك المحل .. فذهبت .. وبقيت وحدى .. وتحسست قلمى الأسود .. فإذا بى ألمح قلماً أزرق فى يدا الشاب .. فابتسمت .. ولكن هاهو صامت واجم .. بلا أمل فى ان يجد القلم الأحمر .. وساد صمت ثقيل .. ولكن قطع ذلك الصمت .. توقف الحافلة .. آه منك أيتها الحافلة .. كم كنتى مملة .. فأدركت عينى السعاده على زجاجك .. كم كنتى كئيبه .. فأدركت روحى الفرح بين جنباتك .. فإذا بالحافلة تتحرك مبتعده .. واظهر ابتعادها تلك الفتاة الجميلة .. هل هى الشخص المنتظر؟؟ .. هل تخبئ تلك الأقدار هذا الحب المدفون وسط زحام تلك المدينه الكئيبه ؟؟ .. أيمكن أن تشق الرومانسية طريقها فى أسوأ الظروف ؟؟ ..... 
توقفت الفتاه لبضع لحظات .. إلى أن لمحت الشاب .. فذهبت تجاهه .... وانصت جيداً لأولى كلماته للفتى .. فإذا بها تسأله عن الساعة .. فخاب أملى بشده .. ورجعت رأسى للوراء ... وأحسست بمدى بلاهتى واندفاعى وراء الأوهام .. فكما يبدو انى اتوهم مجموعة من الأقلام لأسلى بها نفسى فى ذلك الملل الذى شعرت به .. نعم .. إنه كذلك .. ولكن ........
 إذا بالفتى يخرج يده من جيبه .. فسقط منه القلم الأزرق ... 
فابتسمت الفتاه .. وتورد خداها بلون هادئ جميل ..وإذا بها تخرج قلمها الأحمر .. فابتسم الفتى .. ولكن لم تكن لإبتسامته القيمة مقارنه لما شهدته فى ذلك الوقت .. وكأن الكون يحتفل بلقائهما .. فإذا بفرقة موسيقية تمر فى الشارع فى ذلك الوقت .. لتعزف أجمل الألحان .. وإذا بالحمامات الجميلة تحط على المكان .. فكم ملأت عيونهما الإشتياق .. يا لها من لحظات .. يكاد يصدق عقلى ما حدث .. وكأن أجمل وأرق الشموع اشعلها القمر لتجعلها ليلة رومانسية جميلة لهذين العاشقين .. وكأن تلك الفرقة البسيطة المكونة من ثلاثة عازفين .. أصبحت كأكبر فرقة لعزف الكمان فى العالم لتعزف أرق وأجمل الألحان .. فإذا بالحبيب يدعو محبوبته لرقصة على تلك الموسيقى الهادئة لتعزف أقدامهم أجمل الألحان .. وكأن الأرض تحملهم وتحرك أقدامهم بلين ورشاقة .....
وفجأة جاءت زوجتى .. وسألتنى عن هوية هذين الشخصين .. وكادت عينى لا تتحرك عنهما .. إلا أنى فضلت ان اتركهما فى تلك الحالة والتى لا أريد سوى ان اتذكر ذلك المشهد لبقية حياتى .. وكأنى رأيت فيلماً لأعقد المؤلفين خيالاً .. وكأن الرومانسية تجسدت لتؤلف تلك القصة الجميلة بعد ان تعاونت معها الأقدار ليكونا ذلك الفيلم الخيالى .. الأشبه بالأساطير .... 
وأمسكت يد زوجتى بقوه .. مستكملاً طريقنا .. وألقيت قلمى الأسود بيدى اليسرى بعيداً فى الهواء .. قائلاً لها .. لا تبالى يا عزيزتى .. وألقيت نظرتى الأخيره على المحبين .. فإذا بهما اختفا عن ناظرى تماماً .. فأخذت عينى تدور يميناً ويساراً .. بحثاً عنهم .. ولكن ..... لم أفلح .... فعدت لزوجتى برأسى وأكملت جملتى .... نعم لا تبالى .. فهم مجرد ........ مجرد ملائكة ... ##

******** 

 


الاثنين، 3 نوفمبر، 2008

قصة فى القلب وحده ...


قصة (( فى القلب وحده ..))

آآه .. ما هذا الضوء الشديد .. امممممم .. ياله من صباح جديد .. استيقظت ببطء وتكاسل أجمع بقايا فراشي المخملي وأبعدته عن وجهي في هدوء .. وما هي إلا دقائق وكنت استقر أمام التلفاز في ركود وكسل .. وتضغط يدي أزرار الريموت بدون وعى دون أن انظر إلى التلفاز حتى .. وكأنها مبرمجه للبحث عن ذلك المسلسل الرتيب .. وماذا أفعل برأيكم في تلك الأجازه الطويله ؟؟
وقطع صوت ذلك الملل صوت قطتي شهد والتي لم تكف عن المواء منذ استيقاظي .. فخرجت للشرفة وأخرجتها بهدوء من المكان الذي أحتجزها بعض الوقت فيه لأنال راحتي من النوم ..
وبينما تداعب أصابعي فراء القطة .. لمحت عيني ذلك الجار .. أ/شوكت .. رجل في أواخر العشرينات .. هادئ .. رزين .. نادراً ما تسمع صوتاً يصدر من شقته .. يعيش وحيداً .. لا يهتم كثيراً بأن يبدو اجتماعياً .. ولا يهوى الكلام .. تستقر العوينات التي تزيد من هيئته وقاراً فوق أنفه المنحوت .. ويقرأ جريدته الصباحية كالمعتاد .. ولربما هو كتاب من الكتب التي اعتاد على قراءتها .. فنادراً ما أراه شارداً أو يخرج صوت تلفاز من شقته .. فهي رفاهيات لا يعتاد عليها أ/شوكت .. حكت عنه أمي كثيراً .. وعن والداه الطيبين .. وعن سمعته الجيدة واستقامته منذ صغره .. فهو ومنذ نعومة أظافره في طريق يحسده غيره عليه من التفوق .. ودائماً ما تلحظ اتقاد الذهن والذكاء في عيونه السمراء .. يحبه الكثير من الجيران .. لأنه كما تقول أمي (( راجل في حاله .. يا ريتك تبقى زيه يا أبو فصاده)) .. حكت أيضاً عن تفوقه في عمله .. فهو أحد عباقرة مصر .. ساهم في اختراعات في مجال الأدوية .. وساهم في علاج الكثيرين من فقراء الحي ..
وفجأة قفزت شهد من بين يداي إلى شرفة أ/شوكت .. فإذا به يبتسم وينهض عن كرسيه .. فانبهرت من رشاقته .. فقد أمسك شهد في لحظه .. حتى شهد نفسها لم تتوقع تلك السرعة في الإستجابه .. لربما أثرت استجابتي البطيئة لحركات شهد على استجابتها بالمثل فلم تعد سريعة مثل القطط .. ولربما أ/شوكت سريع فعلاً !!
فأخذت من يديه القطة .. وهممت بالابتعاد عنه حتى لا أزعجه أكثر من ذلك .. فإذا به ينطق قائلاً (( استني .. أنت اسمك إيه يا عسل ؟؟)) .. فاستدرت له قائلاً (( اسمي عبد الله )) .. فقال (( طاب .. خد قطك وتبقى ما تحبسهوش تانى في البلكونه .. عشان بيفضل ينونو طول الليل)) .. فنظرت إلى شهد في تهكم وانطلقت كلمات تهكم بصوت منخفض لم يسمعها أ/ شوكت (( قط !! وما تحبسهوش فى البلكونه !! بلكونتنا واحنا احرار !! وبعدين ينونو إيه .. دا أنت وأنت بتمسكه كنت باحسبك هتاكله!!)) .. وارتسمت فوق شفتاي ابتسامه واسعه .. فتابع قائلاً (( وتبقى تحميه يا عبد الله)) .. انقلب وجهي وكدت افقد أعصابي .. وتهكمت مره أخرى (( لأاااا .. كله إلا كده .. شهد متربية أحسن تربية ونضيفه وزي الفل .. وبعدين مش كفاية ريحة شقتك اللي عامله زي معمل الكيمياء بتاع مستر فتحى في المدرسة)) .. وتابع أ/شوكت قائلاً (( تعرف أنا اسمي إيه يا بيدو )) .. امتعضت شفتاي وهززت رأسي نفياً واستكملت تهكمي (( بيدو مين يا عم أنت ؟؟)) .. فقال (( قوللى عمو شوكت ... بس توعدني إن قطك مش يبات هنا تانى .. أنا مشغول اليومين دول ومش عاوز حاجه تشوشر على تركيزي )) .. لم تعد أعصابي تحتمل ذلك الاستفزاز المتصل .. وخرجت الكلمات من فمي بدون قصد (( ومشغول فإيه ؟؟)) .. صعق أ/شوكت من لهجتي .. فحاولت تخفيف الموقف بضحكه طفولية بلهاء .. فإذا به يقول (( تعرف يا واد يا بيدو !!.. فيه ناس بيتمنوا انهم ينسوا حاجات .. أو مواقف حصلتلهم فى الحياة )) احترست في تلك المرة .. وخفضت صوتي تماما (( آه طبعاً .. زي ما أنا نفسي أنسى اللي عملته شهد فيا دلوقتى وأنها مخليانى اقف أكلمك بقالي ساعة وهتضيع عليا المسلسل )) فاستكمل أ/شوكت قائلاً (( فيه ناس مش أقويا كفاية عشان يستحملوا الدنيا .. تخيل لو عملنالهم حاجه تنسيهم اللي حصللهم )) .. فابتسمت بشده .. قائلاً بصوت عالي (( الله عليك يا عمو شوكت )) .. فضحك أ/شوكت ضحكة عالية فلم يتوقع تلك الكلمات منى .. وقال (( بس في مقابل كده هينسوا حياتهم كلها يا حدق )) .. تركني أ/شوكت ودخل إلى شقته والبسمة لم تفارق شفتاه .. وعندما ابتعد بالقدر الكافي عنى .. سابقت ساقاي الريح .. إلى التلفاز ...
لم يتكرر مثل ذلك اليوم .. فلم تنم شهد فى الشرفة مرة أخرى .. (( عشان خاطر البيه اللي هينسينا اسامينا إن شاء الله باختراعاته)) ..
و توالت أخبار وتغيرات في حياة أ/شوكت تابعتها من خلال والدتي .. فها قد تقدم أ/شوكت لإبنة جارتنا (( جيهان)) .. فتاة في بدايات العشرينات .. أنهت دراستها بكلية الصيدلة .. محبوبة .. جميلة .. هادئة .. ويبدو أن أ/شوكت أحبها منذ صغره .. ولكنه كما تقول أمي (( ميه من تحت تبن )) ..
مرت أشهر .. تغير فيها أ/شوكت تماما .. اهتم بمظهره أكثر وأكثر .. لمعت بسمته في سماء الحي .. اختفت روائح شقته تماماً .. وحل محلها العطور .. وتخيلوا !! لقد حل محل الصبار الذي ملأ الشرفة .. بورود بيضاء وشجيرات صغيرة ونباتات زينه !!
وبينما أسهر أمام التلفاز .. يسهر أ/شوكت في شرفته وحيداً بدون كتاب .. ينظر إلى القمر حالماً بتلك الفتاة التي ملأت عليه حياته .. كثيراً ما كنت اتصنت عليه لأستمع لتلك الأشعار التى برع فى كتابتها .. فكم كان إنساناً مرهف الحس .. فلم أنسى تلك القصيدة الرائعة له والتى أسماها بــ (( فى القلب وليس العقل )) .. وحتى أن شهد اعتادت القفز إلى شقته لجمالها ولألوانها .. وسبحان مغير الأحوال .. كان أ/شوكت يكثر من تدليلها ويعطيها السمك وبقايا الطعام .. (( فاكرين .. بعد ما كان مش طايق ريحتها في البلكونه ))
وتوالت الأشهر .. و أ/ شوكت في شدة السعادة إلى أن شاءت الأقدار بحدوث تلك الكارثة .. ففي أحد الأيام .. استيقظت والجو يملأه الصياح والنواح .. وإذا بي أرى والدتي ترتدى السواد والدمع في عيونها .. وتفتح باب الشقة لتنزل إلى الحي .. فهرولت إلى الشرفة لأرى ما يحدث .. فإذا بجيهان ترقد وسط الشارع والدماء تسيل منها .. وبجوارها أ/شوكت ووالدها في مشهد لم ولن تنساه ذاكرتي .. يبدو أن سيارة هوجاء صدمتها وفرت ..
ومرت الأيام الكئيبة على حينا .. فقد كانت جيهان محبوبة من الجميع .. ولم تفارق بسمتها خيالي عندما أوصلتني في إحدى المرات إلى مدرستي عند مرض والدتي .. كم كانت رقيقة .. وكم ملأت على أ/شوكت حياته .. ولكنى وعن جد أصغر من تلك المشاعر المحزنة لأشعر بالأسى حيال أحد .. وما هي إلا مشاعر شفقة تنتابني من وقت لآخر حياله .. فقد تغير حاله بشده .. فبعد ان ملأ الدنيا سعادة وبهجة .. انطفأت شمعته تماماً ..
عكف أ/شوكت في شقته لمدة شهر ولم يقف خلالها حتى في شرفته .. خشي الناس أن يكون قد أصابه مكروه .. فقرروا كسر باب شقته .. ودخلوا إليها للبحث عنه وإنقاذه .. ولكن ....!!
كانت مفاجأة بحق .. فلا وجود للأستاذ شوكت .. بالرغم من وجود كل ملابسه وحاجياته كاملة!!
ومرت أعوام .. وأعوام .. وكبرت .. ودخلت الكلية التي طالما حلمت بها .. كلية الهندسة .. وتفوقت في دراستي .. إلى أن أنهيت فترة الدراسة الجامعية .. وتخرجت .. وعملت في إحدى المكاتب الهندسية بالقاهرة .. وسطر الزمان على ملامحي علاماته.. ولم يعد برأسي مكان للذكريات .. فلم يخطر ببالي أ/ شوكت ولا جيهان إلا نادراً .. فقد وهبني الله زوجة جميلة .. رقيقة .. تحبني .. وترعاني على أكمل وجه .. وأنجبت لي أولى بناتي .. شهد .. ملأت على الحياة بهجة وبسمه .. وكانت أنس حياتي كما كانت قطتي شهد قديماً .. وبعدها رزقني الله بمحمد .. نعم .. إن المال والبنون زينة الحياة ..
فإذا بوالدتي تتصل بي في إحدى الأيام وتأمرني بأن أمر عليها في المساء لتعزية عم محمد جارنا .. ((أبو جيهان)) في زوجته .. ((أم جيهان)) .. وما نطقت سوى بـــــ((لا إله إلا الله ..الله يرحمها كانت ست طيبة وصابرة .. وإن شاء الله مثواها الجنة)) .. وفى الميعاد .. ذهبت لوالدتي بالسيارة لأوصلها لمقابر عائلة عم محمد .. وعندما وصلنا .. دخلت والدتي مع النساء لتعزيهم .. أما أنا فقد ذهبت صوب عم محمد والدموع تترقرق من عيني .. فالموقف وحده يكفى لإبكائي دون تذكر المتوفى أصلاً .. فما بالك إذا كان المتوفى جار عزيز بمثابة الوالدة ..
تقبل عم محمد العزاء وأجلسني .. وبعد انتهاء العزاء تماماً .. قمت من مكاني .. وسألت عم محمد على انفراد (( بعد إذنك يا حاج .. هوا فين قبر بنتك ؟؟ )) .. قال في حزن وصوت متحشرج يكاد يخرج من فرط الدموع .. (( اسأل الشيخ حجازي .. هتلاقيه جوا الأوضه المضلمة دى .. هوا اللي قاعد هنا يا ابني .. أنا مش شايف حاجه بالليل كده )) ..
استأذنت من عم محمد .. وذهبت إلى الشيخ حجازي في خطوات ثابتة ومشية يملؤها الوقار .. وطرقت باب غرفته المظلمة .. فإذا بشخص هرم يفتح الباب .. ولكن !! .. لم تكن ملامحه بالغريبة عنى .. فسألته عن الشيخ حجازي .. فدخل وخرج الشيخ حجازي .. والذي دلني بدوره على قبر جيهان .. وعندما ذهبت إليه .. ألقيت نظرة متمعنة .. وتذكرت أ/شوكت .. وفجأة ..!! .. تذكرت .. فإن ذلك الشخص عند الشيخ حجازي .. نعم .. هو الأستاذ شوكت .. لا يمكن أن أنسى ملامحه مهما طال الزمن ..
وعدت مسرعاً للشيخ حجازي .. فخرج لي .. فسألته عمن بداخل الغرفة .. وعن اسمه .. فقال (( دا يا ابني واحد غلبان لجيته من خمستاشر سنه هنا وسط المجابر .. وجاعد جدام جبر بنت عم محمد الله يرحمها .. لا فاكر اسمه ولا عنوانه ولا أيتها حاجه .. ولا معاه لا بطاجة ولا غيره .. وكان معاه جزازه فاضية في إيده .. غلبت فيه .. روحت بيه للداكتور .. وبرضه ما عرفش الجزازة دى بتاعة إيه .. ولا حد عارف مين دا ولا سكته منين ؟؟ .. صعب عليا أخدته عندي .. وأهو عايش معايا كافي خيره شره .. بس الغريبة إنه من يومها وهوا بينام جنب جبر بنت عم محمد .. ولحد دلوجتى ما جالليش ليه))
نزلت دمعه أحرقت عينى .. يا له من زمان غادر .. فتفسير ما حدث كله عندى وحدى .. فالأستاذ شوكت بعد ما حدث له .. قرر أن يشرب ذلك الإكسير الذى أعده لمسح الذاكره .. والذى لم يكلم أحد عنه سواي .. لربما تعذب لدرجه جعلته يقرر أن يضحى بعقله وعبقريته وحياته بأكملها لينسى جيهان .. ومع ذلك .. وبعد نسيانه كل شيء .. فهي الشيء الوحيد الذي لم ينساه ..!!
صدقت أشعارك يا أ/شوكت.. فالحب في القلب .. وليس في العقل .. نعم .. فى القلب وحده..

الثلاثاء، 14 أكتوبر، 2008

قصـــة (( ضحكت فى خجل ))

اممم .. النعاس .. ياله من نعمة .. أكاد اذكر الأمس .. أكاد اذكر الأمس ومشاقه .. دلف إلى صدرى رائحة خضرة يانعة .. تكاد يتسع لها صدرى ليشملها كلها .. داعبتنى حرارة الشمس .. ونسيم خفيف أخذ يتلاعب بخصلات شعرى القصيرة .. فتحت عينى رويداً رويداً .. ليتسلل الضوء داخلها معلناً عما يوجد حولى .. فإذا بى فوق قمة خضراء عالية .. فوق أرجوحة مزينة من كل الجوانب بشجيرات وسيقان خضراء بديعة ناضرة الألوان ...
فاق جمال المنظر كل ما رأيت من قبل .. ويكاد أن يتحول للوحة معلقة فى ردهة فى ردهة قصر أفحش الأثرياء .. لا أدرى بما أصف ذلك المكان .. وإن فلحت بوصفه فكيف أصف شعورى بوجودى فيه .. شعور بالراحه والهدوء الممتزج بالطمئنينة .. وفجأة .. ملأتنى رغبة فى استطلاع المكان .. فأدرت رأسى يساراً .. فإذا بالسماء تملأها احتفالات .. بتلك الصواريخ التى تنطلق فى أعظم المهرجانات .. وشكلت أشكالاً وقوالب جميلة تختلف بين القلوب وبين الورود .. فابتسمت فى سعادة لهذا المنظر الباهر .. وأدرت رأسى يمينا .....
وحينها .. تحجرت عيناى .. فقد فضلتا السكون .. وكأنما وجدا هدفهما .. أرأيت ما لا تقوى عيناى على رؤيته ؟ .. ربما .. فقد أمام الطيور بكل ألوانها .. البحار بنقاء مياهها .. السماوات بنجومها .. الورود بأجمل أشكالها .. وأطيب ريحها .. إنها حلمى البعيد المنال .. فتاة ذات عيون .. تعكس الجنان بكل صورها ومحتوياتها .. أهى أجمل البشر ؟ .. و أى بشر ؟ .. أهى من البشر .. من المؤكد أنها تنتمى لذلك المكان البديع .. وفوجئت بأن حدقتاى تضيقان شيئاً فشيئاً من سطوع نور تلك الشمس الصغيرة .. فعيونها بداخلها تكمن أصعب الألغاز .. أحاجى بلا حلول !! .. صدقونى .. ليس الأمر بيدى .. ليس الأمر بيدى .. فقد وضع داخل عيونها سر الوجود واختفى للأبد ..
كانت تنظر إلى مبتسمة .. ولكن – ولم أعلم لماذا – كان هناك حيرة تجوب بملامحها .. فسألتها فى هدوء يكاد لا يصدر منه صوت قائلاً : " لم الحيرة أيتها الفاتنة ؟ " .. فلم تتأثر وكأنها لم تسمع كلمة مما قلت فعيناها لم تتحركا.. بل سكنتا فى مكانهما .. وإذا بها تستفيق من ذهولها .. وفتحت فمها دون أن يخرج منه كلمات مسموعة .. فابتسمت محاولاً طمأنتها .. فقالت بعد مشقة : " هل أنت صاحب ذلك المكان أيها الوسيم ؟ " ....
مرت الكلمات على أذنى وكأنها سيمفونية من الروائع .. وزاد من جمال صوتها أنه كان صوتاً مألوفاً .. فهدأ قلبى ووجد شراعه سبيله إلى المستقر .. وأصبحت بسمتى ملئ وجهى .. فلم أتوقع أن كلانا غريب عن ذلك المكان .....
وإذا بى فجأة اذكر كلمة الوسيم .. فاحمر وجهى .. كما حدث لها نفس الشيء .. يبدو أن كلمة الفاتنه أخجلتها .. ربما .. وإذا بأجمل وجنه أرها فى حياتى .. أ للجمال اسم آخر ؟ .. أ للوسامة والحسن هيئة أخرى ؟ .. لا أظن .. فأرادت أن تحرمنى من تلك اللحظات بأن أشاحت وجهها عن وجهى .. الحياء والخجل هما عنوان تلك الإبتسامات الرقيقة .. فكيف أسمح لها بأن تحرمنى منها ؟ .. فارتفعت يدى كمن ينقذ نفسه .. ويتعلق فى آخر أمل له .. وفى حركة عفوية أمسكت يدها مترجياً أياها ألا تشيح بنظرها بعيداً من خجلها .. فإذا بعيونها تعود أدراجها كالطير المسافر إذ يعود لصغاره فاحتضنتها نظراتى المتلهفة لرؤية تلك العيون .. وانطلقت الدماء تتدفق فى عروقى مرة أخرى .. فضغطت على يدها واقفاً وجاذباً إياها لتقف .. وإذا بى أدور بها حول نفسى .. وغمرتنا الشمس بأشعتها الذهبيه معلنة إحتفالها بنا .. ونزلت على ركبتى .. وانطبعت فوق يدها قبلة هادئة .. ثم رفعت نظرى لوجهها ......
يا له من حلم جميل .. كثيراً ما يراودنى .. وما أن رفعت تلك الخمائل المترامية فوق وجهى .. فإذا بذلك الوجه الذى حلمت به .. إنه أمامى .. فابتسمت لها .. فنظرت لى .. وابتسمت .. فى خجل !! .. آه .. يا لها من زوجة !!

السبت، 11 أكتوبر، 2008

قصة (( أسير القمر ))


أسير القمر


دقت الساعة الثامنه مساءاً .. وكان المنبه يعلن نهاية مشقتى الرهيبه تلك .. فقد كان السفر إلى تلك البلاد مرهق للغاية .. استغرقت 3أيام لعبور تلك الحدود .. وعشرات الأختام وضعت فوق جواز مرورى ..
وضعت حقائبى فوق سرير ناعم وجميل يغرى لأقصى الحدود لنوم هادئ .. ولكن إذا نمت لأضعت عشائى الوحيد الذى قد أناله فى ذلك الفندق المنظم .. فما كان منى إلا أن اخرجت ملابس وانطلقت للإستحمام .. وبعد الإنتهاء من ذلك الحمام المنعش .. انطلقت لردهة الفندق لأنال العشاء .. وها هى وجبتى العزيزه .. وطوال تناولى تلك الوجبه لم تهدأ رأسى من التفكير فى ذلك الشئ .. الشئ الذى أحضرنى إلى هنا .. سر أسير القمر !! ..
قد لا تعلمون عنها شئ ولكنها أسطورة معروفه فى تلك البلاد .. واخترتها لأنهى بها ابحاثى ولأنال بها درجة الدكتوراه فى تاريخ تلك البلاد .. وتمنيت لو جاء اليوم التالى لأبدأ عملى .. فالأسطورة تحكى عن رجل نظر للقمر وفجأة اصبح أعمى وأصم !! أعلم انه شئ غريب .. والمطلوب هو تفسير ما حدث .. وما سبب تسمية تلك القصة بالأسطورة !! فأى شخص معرض للعمى من نظره إلى القمر .. استغرق بحثى وراء ذلك الشخص عدة أشهر .. علمت كل ما تتخيلوه عنه .. قرأت عن طفولته الطبيعيه .. حتى وفاته .. ولا يوجد بها ما يشير لوجود شئ غير طبيعى .. و ......... أخيراً .. انتهيت من طعامى ..
صعدت درجات سلم الفندق .. متوجها لغرفتى .. ولم ألحظ شئ سوى ذلك السرير .. وفى لحظات ..
وفى اليوم التالى .. هبطت إلى مقبرة أسير القمر .. استمر بحثى داخل تلك المقبرة عدة أيام .. ولكن !! .. لم أجد ما يفسر قصة ذلك الشخص .. ولم أطلقت عليها أسطورة ؟؟
ملأنى اليأس من حل ذلك اللغز .. فحتى أهل البلده قد تملكهم اليأس من معرفة سر أسير القمر .. ولا يتحدثون كثيراً عن تلك الأسطورة .. سادنى إحباط رهيب .. كل تلك التكاليف والأبحاث وراء أوهام وأسطورة بلا معنى .. ما هذا الغباء !!
عدت فى ذلك اليوم إلى الفندق يغمرنى غضب عارم .. وأعددت حقائبى .. وخرجت من الفندق سائراً فى الطريق إلى المطار .. وطوال الطريق يملأنى تأنيب رهيب .. كيف أتبع تلك الخرافات .. وكيف سأظل طوال حياتى باحثا وراء تلك الأوهام .. بدأت ثقتى فى نفسى وفى شغفى وراء علم الآثار الذى أضعت حياتى وراءه تقل بشده .. بل واضمحل شغفى تماما فى تلك اللحظات ..
يا لها من لحظات صعبه ..
وهاقد بدا المطار من بعيد .. فسألت عن ميعاد الطائرة .. فإذا بها فى اليوم التالى !!! .. يالها من كارثه .. فحتى المطار لا يمكن النوم فيه لإحتياطات أمنيه من قبل أمن تلك البلاد ..
حملت حقيبتى وعدت أدراجى .. وإذا بى أمام الفندق .. وفجأة تذكرت .. فآخر أموالى حجزت بها تذكرة العوده .. ولا يمكن قضاء ليلة أخرى فى ذلك الفندق الباهظ .. حسنا .. هذا ما كان ينقصنى بالفعل .. شكراً أيها الأسير الغبى .. سأبيت بجوارك الليله .. فليس امامى سوى تلك المقبرة والتى وضع بجوارها خيمه لبيات العمَّال .. ودخلت الخيمه .. لم أستطع النوم !! .. فحملت مصباحى وخرجت للمقبره لأتسلى قليلاً ..
وبينما اخطو خطواتى الأولى فى المقبرة .. فإذا بى أتعثر فى ذلك الحجر الغبى الذى لطالما تعثرت به فيما سبق .. وكأنه وضع هنا من أجلى .. فعدت إليه لأركله بقدمى بقوه لربما أخرجته من الأرض .. فاقتربت بمهل .. ونظرت نحوه نظره فاحصه .. فإذا بها حلقة معدنيه ..
ومرت دقائق حتى استطعت إخراجها من الأرض .. وأخذت أديرها يمينا ويساراً .. وفجأة سقطت منها رساله من الجلد .. ولمعت عيناى بشده .. وانطلقت عينى لتتسابق فوق تلك الأحرف القديمه والتى طالما حُفرت فى ذاكرتى من كثرة دراستها .. وها هى الرساله :
(( ميلاد صباح هادئ .. حدث ما كنت أخافه .. حدث ما كنت أخشى التفكير فيه .. حدث ما حاولت ألا يحدث لى بكل جهدى .. لقد سبق ان استخدمت كل السبل لمنعه .. ولكن ..!! ما باليد حيله .. ضاعت محاولاتى وخرت صريعه أمام ذلك الوحش الكاسر الذى لا يرحم حتى من يبتعد عنه ...
تم الأمر فى مجرد لحظه .. ولكنها ليست كأى لحظه .. وكأن ملائكة الأرض أطاحت بكل ما فى الأرض من شياطين حتى خلت لها الساحه لتنشر الهدوء والسلام والأمان .. لحظه لا توصف .. لم يحدث بها إلا مجرد نظرة ثم بسمة .. أجمل نظرة مع أروع بسمه .. إنها الفتاة المختارة .. ولم يحتاج الأمر للحظة أخرى فقد كانت تلك اللحظة كافية .. وفيها كتب بين قلبينا عهد .. إنها أجمل ملائكة الأرض .. إن قلت أنها بيضاء كالثلوج .. أو متقدة كشموس الكون .. فلست بصادق .. بل هى من كتب من بعد رؤيتها جمال اللون الأبيض .. لقد سنت قوانين الجمال من مرآه تعكس نظرات عيونها الزرقاء والتى أكاد أسمع طيور النورس المحلقة فوق ذلك البحر الهادر المترقرق من بين جفنيها ...
يا لحماقة ليوناردو دافنشى .. كيف سولت له نفسه برسم تلك الحمقاء واصفاً إياها بأجمل النساء .. ولكن أتصدقون!! فهو على حق .. فتلك الفتاة التى رأيتها ليست بأجمل النساء .. بل أجمل ملاك .. لا بل أجمل ما خلق على الأرض ...
وفى يوم آخر .. وفى لحظة أخرى .. كتبت لى السعادة إذ تكلمت بجوارى فسمعت صوتها .. ناى يعزف لحن الأمان ليبدد وحشة ليلة بلا قمر .. أنغام تلين بسماعها الأحجار .. كأمهر أوركسترا تعزف للأنام .. أحلام .. أوهام .. يا له من صوت .. كيف أشعر بذلك الهدوء والطمأنينه لدى سماعى إياه ؟..طيور تغرد لتصدر أجمل و أعذب الأصوات والتى لم تخلق الأذن إلا لتسمع ما يماثلها إن وجد .. نقلتنى لعالم آخر .. وكأنى على جزيرة مهجورة وفوق أنقى الرمال لأبنى قصراً عالياً .. شامخاً .. يصمد حبى لها بصموده .. ولكن ....
لم أجدها فى اليوم التالى .. وظلت عينى تبحث عنها .. ومرت الأيام دونها ..
فأصبحت كالسمكه المعذبه والتى يخرج جزء منها من الماء كل يوم ..
اعلم أن موتى قريب إذا لم أجدها مرة أخرى .. فإذا بى أجلس فى شرفتى أراقب النجوم متوسلاً إياها أن تتجمع فتجسد لى ذلك الملاك الضائع .. فناجيتها قائلا .. خذى سمعى وبصرى أيتها النجوم .. وامنحينى بضعة ساعات معها وحدنا .. فإذا بالقمر يستجيب لى !!
ويا للفرحه التى غمرتنى عندما رأيت وجهها محل القمر .. اقسم بأنه لن يلحظ أحد تغيب القمر إذا حل وجهها مكانه بل قد يلحظوا زيادة ضياءه .. غمرتنى نسائم تكاد توصف بالكمال .. وأخذت أحدث ذلك الوجه الملائكى بالساعات .. ولكن .. لم لا ترد على أيها الوجه الجميل .. فإذا بها يتملكها الخجل واحمر وجهها .. فتحولت وجنتاها إلى لون وردى هادئ لم أر له مثيل .. فتوسلت لها لأسمع صوتها .. فإذا بشفتيها تتحرك لأعلى و أسفل .. فأرهفت سمعى عسانى أسمعها .. فقالت " أحبـــ.." .. فابتسمت لها قائلاً .. " أتحبينى ؟ " .. فتحركت شفتاها ثانية قائلة .. ولكن !!
صدقونى .. حاولت سماعها ولكننى لم أسمع شيئاً .. فضقت بها .. وصرخت فيها .. لتتحدث بصوت أعلى .. ولكن مهلاً !!
فأنا لم أسمع صوتى !!
وفجأه انمحى القمر .. ولم يعد أمامى سوى الفضاء الأسود المغلف بحيرتى التى تكفى الناس جميعاً .. وفجأه خطر فى رأسى تفسير لم ولن أجد غيره .. لقد أخذ القمر سمعى وبصرى !!
لااااااااااااااااااااا ... ألن أراها أو أسمعها ثانية ؟؟
ولكن .. ولكنى لست حزينا .. فآخر ما رأيت كان وجهها .. وآخر ما سمعت كان صوتها .. ولكن !! هل قالت أنها تحبنى ؟؟؟
وحينها ... ضحك القمر ضحكه شيطانيه تردد صداها فى آذانى البريئة إلى الأبد !!!!! )) .... يا لها من قصة !! .. وضعت الرساله داخل حاويتها المعدنية مره أخرى .. وخاطبت نفسى قائلاً .. إن لم تخلده تلك البلاد كأسير للقمر .. لخلدته أنا بإسم الشاعر أسير القمر .. يا لها من أسطورة !! .. لم أعلم أنك تكلمة لقصص العشاق أيها الأسير المُعذب !!

الاثنين، 29 سبتمبر، 2008

(( لست ملاكاً .. صدقينى ))

السلام عليكم ,,
عجبنى المقال ده جداً فى أحد البلوجات .. قلت اجيبه هنا .. بس غيرت عنوانه بس

من الظلم ( اللانهائي ) إذا شبهنا النساء بالملائكة , رغم إن كلمة الملائكة مؤنثه - و هو شيء عجيب , لكنه تقليلا من حق النساء أن تمدحها بالملاك, فحقها أن تكون بالكامل أنثى و لا تشبهها بغير ذلك, كمن يشبه الجميلات بالأقمار - و أنا منهم, القمر شيء أصم بعيد و أيضا لا يشع نوره بل هو مقتبس خبيث يسرق النور من الشمس.
فمن الظلم حقا تشبيه النساء بالملائكة, فالمرأة تملك ذلك الإحساس الغريزي الداخلي , فهي تضحك في وجه من تريد أن تصرخ في وجهه, و تصرخ و تتصنع الحزن أمام من يعشقها, إنها ذلك الكائن المعقد , الذي عندما يحب .. تعلم الدنيا جميعها بحبها .. إلا من تحبه, فهي تتصنع القوة .. إلى أن يكتشف - الرجل الأعمى دائما - إنها تحبه, كم من القسوة فعلا تشبيه النساء بالملائكة.
انه أشبه بشيء موروث .. توارثناه ( نحن البشر ) من أجدادنا ... لكن الأجداد لم يعلموا أن الملائكة ليسو إناث ... بل و الأدهى إنهم عندما علموا كانوا يتقاذفون الرسل بان الملائكة نساء .. رغم إنكار الله و الأنبياء لذلك .. فهو شيء محرم لدى السماء أن تشبه الملائكة بالنساء !! لكننا ظللنا نتكلم عن الملائكة كأنها فتاة جميلة بيضاء نورانية تشع من عينيها حنان يملأ الأرض و فوق ظهرها ينام جناحين أبيضين ليحملاها إلى السماء ... فكرة ساذجة
فالملائكة لا ينتابها ذلك الإحساس الطفولي عندما تلمس لحية رجل غير منظمة .. و لا ينتابها الجنون البيئي عندما تمطر الدنيا فترقص تحت قطراتها .. و لا تحزن إذا نسى احد المقربين ذكرى مولدها أو يوم زواجها أو حتى نسى أن يثني على لون أظافرها ..
كأننا نحن البشر نظلم أنفسنا و نحاول أن نقلل من أنفسنا أمام الكائنات الأخرى .. فلا يعقل فعلا أن تسعد القطة عندما تشبهها بالـلبؤة .. أو بالأحرى بالصقر أو النسر .. ( القطة كائن لا يملك جناحين ) .. بالتأكيد سيحزن جنس القطط و لا مانع من بعض المظاهرات للتنديد بمن يقلل من قيمة أجناسهم .. مع التحفظ على التشبيه
لو كان في الملائكة نساء .. هل يعقل أن تكون الملائكة تتهامس كالنساء .. تسعد بقوة عندما ترى شروق لشمس من وراء الجبال .. هل يعقل أن تكون الملائكة شرسة حقا لو اختطف ملاك آخر حبها .. هل ستحارب لنهاية زحل كي تحافظ على كرامتها .. فمن الظلم حقا تشبيه النساء بالملائكة .. فإن الملائكة لا تعشق أبدا كما تعشق النساء ,,,
كامل تحياتي

حدوتــــة إسم بيسوفيلس

حكاية بيسوفيلس بتبدأ من زمااااااااااان قوى .. من أيام الإسكندر الأكبر >>>>>
حصل ان بعد إنتصار فيليب المقدونى والد الإسكندر الأكبر إنه اخد حصان .. سواء كان أحد الغنايم .. أو هدية من ملك .. مش هتفرق كتير
حاول فيليب انه يركب الحصان .. لكن مجرد ما كان فوقه .. بقى تحته
حصان عنيد .. وقوى جداً .. أسود بظلام الليل .. مش بيظهر من غير عينيه .. وله شعر أسود كثيف
مظهره فى قمة الجمال ... لكن خسارة .. ما قدرش فيليب يركبه ولا يروضه
بس شخصية فيليب المقدونى كانت بتعشق التحدى .. فوضع الحصان ده فى الساحة وسورها .. وأمر بأن يهدى الحصان لمن يروضه من أتباعه ومخلصيه
فنهض البعض منهم محاولا ترويضه .. لكن كانت نهاية محاولاتهم ما تختلفش كتير عن فيليب
وفى الوقت ده .. كان الإسكندر ابن فيليب لسه ولد صغير .. لكن كان فيه نفس طباع أبيه .. من عشق للتحدى .. وللجمال
وبمجرد ما وقعت عيون الإسكندر على الحصان .. وكان فى ثوانى جوا الساحة
اقترب من الحصان .. وبدأ يداعب شعره .. وينتفض الحصان بمجرد ما يلمسه الإسكندر .. لكن فى ثوانى كان بيهدأ ويتآلف مع الإسكندر .. والحكاية إن الحصان كان كل شوية يبص لظله فى الأرض .. ولما حد بيبقى فوقه .. كان ظله بيبقى كبير قوى .. فكان بيخاف ويفتكر انه شبح .. فينتفض .. والظل بوجه عام كان بيرعبه .. فعمل الإسكندر حيله .. بإنه خلاه يبص ناحية الشمس مباشرة .. وطبعاً فى الحالة دى الظل بيبقى وراه وما بيشوفش الظل خالص ..
الإسكندر فضل يقرب بالراحة .. لحد ما ركب الحصان .. والحصان ساكن تماماً .. وسماه بيسوفيلس .. وانطلق بالحصان خارج الساحة بمجرد ما نطق الإسكندر الإسم بصوت عالى
وفجأة خرج صوت الجنود كلهم فرحين بالإسكندر .. ويومها اعترف فيليب بالإسكندر كإبن له
وقصة بيسوفيلس ما انتهتش كده
عاش بيسوفيلس فترة طويلة جداً مع الإسكندر .. وخاض معظم حروبه .. وكانت آخر معاركه مع الإسكندر هيا المعركه الشرسه اللى أصيب فيها الإسكندر .. وده كان فى الهند .. ساعتها واجه بيسوفيلس الأفيال بقامته القصيرة فى منتهى الشجاعه
وكان مشهد فى قمة الروعة

أوقات باحس ان بيسوفيلس إنسان مش مجرد حصان .. مش بس إنسان .. لا ويستحق ان يخلد إسمه مع إسم الإسكندر .. لشدة حب الإسكندر ليه

بيتهيألى حطينا الحصان دايما فى مقارنه مع الطموح .. كتشبيه

زمان وانا صغير خالص .. كانت ماما بتحكيلى .. إنى لما كنا فى السعودية .. كانت سباقات الخيل بتيجى كتير جداً فى التليفزيون .. دا كله معروف .. لكن الغريب ان طفل صغير يكون بيعشق الفرجة على السباقات دى بمجرد ما تلمحها عينيه

طبعاً لسه مش متصورين مدى التعلق بتاعى بالخيل
تخيلوا انى كنت لسه عندى سنتين .. ومع ذلك كنت بافضل سهران طول الليل على السباقات .. لدرجة إن بابا كان بيقفل التليفزيون ويقولولى النور قطع عشان اتخمد وانام

بس لما كبرت .. طبعا مش باتعلق لسه بنفس القدر .. لأننا فى مصر .. مفيش خيل غير فى النوادى المحترمه .. والهرم .. ونزلة السمان .. وانا كده كده مش من القاهرة .. يعنى إبقى قابلنى

ومش فاضى ولا غنى كفاية انى اروح مع مامى ودادى النادى عشان انزل البيسين واركب خيل
بس كان حلم الفارس مش سايبنى ... حتى لما دخلت الجامعه .. ولما أسست أسرة .. سميتها الفرسان
صدقونى كان بلا وعى منى إنى باحب الخيل .. لكن حسيت ان الإسم كويس
أوقات الواحد بيلاقى حياته ماشية فى سكه بيستغربها قوى .. وبيتهيألى دلوقتى عرفتوا قصة بيسوفيلس